الشيخ السبحاني
80
رسائل ومقالات
التي أقدم على كسرها وجعلها جذاذاً إلّا كبيراً لهم ليكون عبرة لهم ، فلمّا فوجئ المشركون بهذه الكارثة ، تساءلوا عمّن قام بهذا الفعل الشنيع ؟ فانتهى الأمر بهم إلى اتّهام إبراهيم عليه السلام بذلك ، فأحضروه للكشف عن جليّة الحال ، ودار بينه وبينهم حوار ينقله سبحانه بقوله : - المشركون : « أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ » . - إبراهيم : « بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ » . - المشركون : « لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ » . - إبراهيم : « أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ » . ولمّا أحسّ المشركون بالعجز عن إفحامه ، تمسّكوا بمنطق القوة ، فقالوا : « حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ » . ثمّ إنّه سبحانه نصر رسوله في هذه اللحظة الرهيبة بجعل النار برداً وسلاماً على إبراهيم كما يقول : « قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ * وَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ » . « 1 » 3 . حوار موسى عليه السلام مع فرعون إنّ الحوار الدائر بين موسى الكليم عليه السلام وفرعون مدّعي الربوبية يُرينا بوضوح قوةَ منطق الكليم مع أحد جبابرة عصره الذي ذَبَح لحفظ عرشه مئات من الأطفال الرُّضع للحيلولة دون ولادة موسى عليه السلام والذي تنبّأ كهنة مصر بزوال عرشه
--> ( 1 ) . الأنبياء : 62 - 70 .